دخول خريطة الموقع عن الموقع راسلنا بيان الخصوصية Rss
بحث

بحـــوثبرامج وأنشطةإدارة مساجد محافظة العاصمةإدارات قطاع المساجد

 
   
  Skip Navigation Links  
بحـــوث
فقه القلوب ومداواة ما فيها من العيوب

فقه القلوب

 ومداواة ما فيها من العيوب

كتبه وأعده

محمد إبراهيم عبد الله جاسم الريحان

باحث دراسات إسلامية – إدارة مساجد محافظة العاصمة

المراقبة الثقافية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة الأولى

كن عالماً .. !

إذا تأملت في حال طالب العلم، سواء طلب علم الدين، أو طلب علم الدنيا والذي يكون راغباً ومحباً لهذا العلم: تجده مشغول الذهن، وخال من الوسواس والهم، ولا يصرف عقله إلا فيما يتعلمه، وإن خاطبه أحد بجواره: هزّ رأسه وهو لا يدري ماذا قال !

 ولطالب العلم بنوعيه الشرعي والدنيوي فضيلة، وذلك بحسب غايته من هذا التعلم، ومن تلك الغايات:

 أن يعلم بحقائق الأمور، ويدرك معانيها على ما هي عليه، وأن يحمي نفسه من مرض الجهل، فكم من متكلم يظن أنه عالم وهو جاهل !

 وكم من بسمة تجدها مرتسمة على وجه من وجد ضالته في شيء يبحث عنه من فروع العلم، وتجد بعضهم يحمد الله كثيراً على ما وجد، ويرغب في الاستزادة من ذلك.

 وإن أردت أن تشعر بلذة العلم فجرب أن تذكره في مجلس ليس فيه إلا جاهل، فهذا كمن يعرض الطيب للمزكوم أو من فقد حاسة الشم، فالسليم: يشم المسك والطيب، وهذا هو العالم.

أما الجاهل: فإنه من فقد نعمة الشم، فلا يشم طيباً ولا مسكاً، ولا يفرق بين ريح طيبة، وبين ريح خبيثة.

فليحمد الله كل صاحب علم على ما تعلمه، فإن المحروم من النعمة لا يعرف قيمتها، ولكن من ذاقها بعد أن كانت ليست عنده: عرف قيمتها !

 ولكن للعلم أمراض، منها البخل به، وكتمه عن الناس، والذي يكتمه فهو أشد بخلاً من الباخل بماله؛ لأن الذي يبخل بالمال خائف من نفاد ما بيده.

وأما الذي يبخل بنشر العلم، فإنه خائف على ما لا ينتهي وما لا ينفد أبداً، فالعلم موجود باق، وبقاء العلم ببثه ونشره، وكلما نشر العلم بين الناس كلما زاد وعظم.

 ومن أمراضه: تعلم الإنسان ما لا ينفعه وينفع أمته، فأكرم العلوم وأكملها ما قربك إلى الله تعالى، وليس ذلك فقط في علم الشريعة، بل يكون في علم الطب، والهندسة، وغيرهما من العلوم الدنيوية التي تعين على تطبيق ما أراد الله تعالى منا.

ومن أمراضه: الاكتفاء بما حصلنا منه، فالعلم لا يكتفي المرء منه أبداً، فهو في تحصيل دائم له، فيصحح بعض ما وقع فيه من خطأ، أو ينقحه من الشوائب، أو يؤلف ما يفيد فيه، أو يرتب ما كتبه غيره مما فيه فائدة، ويقال: لا تنظر في الدين والعلم والفضائل إلا لمن هو فوقك، ولا تنظر لمن هو دونك.

ومن أمراضه: العجب بالنفس، والكبر، والغرور، فاعلم أن ما من عالم إلا وفوقه من هو أعلم منه، وقد قال تعالى : { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } ([1])، فكل من ظن وتصوّر نفسه العالم الأوحد فقد أخذه العجب، وإن العجب لمهلك للعالم، وهو سبيل للجهل أيضاً.

 فإن الذي يظن بنفسه أنه عالم الدنيا في علم ما، فإنه يأبى قبول أي حق أو حقيقة من غيره، وفي هذا سبيل إلى الجهل بها.

 ولو كانت فضيلة العلم أن يعرف الإنسان كيف يعبد ربه لكفانا ذلك عن كل فضيلة، وكم من مؤمن لا يعرف كيف يتوضأ، أو كيف يصلي، أو كيف يصوم، أو كيف يحج، أو كيف يزكى، بل لا يعرف كيف يتعامل في بيعه وشرائه !

وأشد الجهل خطراً على الإنسان: جهله بما أمر الله وما طلبه منا، ولا شك أن في ذلك ظلمة وغمة في القلب عظيمة.

وقد يظن الإنسان أنه محسن في عمله، وأنه عالم بمسائل دينه، وهو في الحقيقة ليس كذلك، وقد يكون تعلم ذلك من الأب أو الأم، وحقيقة العلم بعيدة عن الصواب، وإذا قيل له: قال النبي عليه السلام لا يجوز كذا، قال: نحن نشأنا على هذا قبل أن تولد ! أتريدني الآن أن أترك ما تعلمت من أبي أو أمي لأجلك وأنت في سن أولادي أو أحفادي !

فليس الدين ملكاً لأحد، وقد يقول الطفل الصغير ما لا يعرفه الكبير، وليس هناك كبير مع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فواجب المؤمن أن يتحرى ويتأكد من عبادته، ولا يركن إلى ما تعلمه بحكم النشأة، فليس كل ما تعلمه الإنسان بالولادة صحيحاً.

 فالذين سلمت أحوالهم من كل عيب ونقيصة، وغنموا من كل فضيلة ليسوا إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد حباهم الله تعالى برعايته وتوفيقه، فسلموا من كل عيب، ونالوا كل فضيلة، وهذه ليست لغيرهم.

وقد يجبل الإنسان على حب فضيلة، ولكنه لا يخلو من رذيلة وعيب، ودواء الرذيلة والجهل هو العلم، فالجهل هو أول عدو لك، لأن الجاهل لا ينطق إلا بما يضره، ويسكت عن ما ينفعه.

ولا يجب عليك أن تكون مفتياً، ولا قاضياً، ولكن عليك أن تعرف كيف تقيم أمر دينك ودنياك مما أمرك الله تعالى به.

 وقد قال الإمام ابن حزم الظاهري: لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ويُجلّونك، وأن العلماء يحبونك ويكرمونك، لكان ذلك سبباً إلى وجوب طلب العلم، فكيف بسائر فضائل العلم في الدنيا والآخرة ؟! ولو لم يكن في الجهل إلا أن صاحبه يحسد العلماء، ويغبط نظراءه من الجهال، لكان ذلك سبباً إلى وجوب الفرار عنه، فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة ؟!

وتالله لقد صدق رحمه الله !

 فكن عالماً بأمر دينك الذي تحاسب عليه، تغنم في دنياك، وتسلم في آخرتك.

 

الرسالة الثانية

كن محسناً .. !

 تأمل في خادمك، أو ولدك، أو عاملك إذا جلست تراقب عمله، فإنه لا بد أن يكون محسناً متقناً له، وذلك لأنه يراك تراقبه، فيحاول جاهداً تحسين عمله؛ لإرضائك.

 وأنت كذلك: فلو دخل عليك رئيسك في العمل، فإنك تجهد نفسك لتريه أنك محسن في عملك، وأنك تؤديه على الوجه الأكمل !

 ولو كان العامل والخادم والموظف يتوقع أن رئيسه يراقبه: لكانت الدنيا اليوم بخير.

 ولكن هؤلاء إذا علموا بغيبة الرئيس: فإن عملهم يقل، وكذلك يقل الإحسان في أدائه إلا من رحم الله من عباده، وقليل ما هم.

 ولو علمت أن ابنك، أو عاملك يقوم بذلك، لظننت أنه لا خير فيه، وأنه لا يستحق عطفاً، ولا رحمة، ولا أجراً على عمله، بل قد يستحق عندك الطرد !

فهذا في أمر الدنيا قد نستطيع إدراكه وفهمه، ولكننا لا ندرك ولا نفهم كيف يكون هذا في أمر ديننا الذي أمرنا به ؟!

 فتجد المسلم يكذب، ويشتم، ويقذف المؤمنين، ويغتاب، ويترك ما أمر الله،  ويعصيه علانية، ويفاخر بالمعصية، ولو كان هذا في عصيان أوامر رئيسه في العمل لما تلفظ بكلمة ولا قام بما يخالف قانون عمله أبداً، وهذا الرئيس فإننا نقوم بكل ما يرضيه وبشتى الطرق، وإن كان لا يغفر لنا صغيرة ولا كبيرة !

 لكننا ويا لهذه الحال وذلك الموقف ! قد جعلنا الله أهون الناظرين إلينا، نعصيه تحت جنح الظلام وهو يراقبنا ويرانا، بل لا نستشعر وجود رقابته علينا إلا نادراً.

 نعصيه في الطرقات، وفي المجالس، وفي الأسواق، وكأن الله تعالى لا ينظر إلينا، وهو الودود اللطيف الذي يحب لنا كل طاعة وفضيلة، والغفار الذي يستر علينا كل كبيرة وصغيرة، فما أحوجنا إلى إرضائه !

ونجد الصائم والصائمة يعصون الله تعالى علانية، ويظنون بالله ما لا يجوز من الظن، ويقولون: نعصي الآن، ثم نتوب، والتوبة تَجُبُّ ما قبلها !

 وما علموا أن بينهم وبين باب التوبة فراسخ وسدود، فقد يحيل الله تعالى بيننا وبين التوبة، فنموت ومعاذ الله على هذه الحال، بل قد نتوب، ثم نستجلب الضلال لأنفسنا، فنهلك قبل الموت، فكيف يستخف عاقل بهذا الأمر العظيم الجلل ؟!

 فإن كان الله تعالى قد أنعم عليك بالصحة، وأنعم عليك بالمال، وأنعم عليك بسلامة الأعضاء، وأنعم عليك بسلامة الولد والأهل، فأين شكر هذه النعمة، أمن العدل والإحسان أن نخشى رئيساً في العمل لا يقدر أن يضرنا بشيء أبداً إلا ما كتبه لنا العزيز القهار، ثم لا نعطي الله حقه في المراقبة والخشية ؟!

 فاعلم: أن مراقبة الله تعالى، ويقينك أنه مراقب لك هي نعمة من الله تعالى، قل من يفوز بها، وكثيرون قد حرموا منها.

 ولا تحصل المراقبة إلا إذا علمت أن الله تعالى ناظر إليك في كل حين، في تقلبك، وفي مشيك في ظلمة الليل، وفي فراشك، وهذا هو الإحسان الذي جاء به الإسلام.

فمن علم أن الله تعالى يراقبه طوال حياته، فإنه سيحرص على أن يراه في مواطن الخير، ويكره أن يراه في مواطن الشر، فهذا هو المسلم المحسن.

 فالإحسان مطلوب في كل شيء، فمن عمل عملاً: فليحسنه، ومن قال قولاً: فليحسنه، فكل شيء يدخله الإحسان، فالإحسان صفة أهل الإيمان حقاً.

 فالإيمان هو تصديق بالشيء، وهذا التصديق لا يتردد، ولا يدخله الشك، فإن دخله الشك فليس تصديقاً، فلا توسط بين التصديق والتكذيب.

 ومحل التصديق هو القلب، والإبانة عنه تكون باللسان، وعلامته تكون بالجوارح، فلا إيمان حقيقي إلا بهذا العقد الذي زين عنق المؤمن.

 فنعتقد بقلوبنا: أن الله حق، وأننا نصدق بكل ما جاء به، علمنا به أو لم نعلم، جاء أو لم يأت بعد، من رسول للأمم الماضية، أو كتاب أنزل عليهم، أو عقوبة، أو عذاب، أو نعيم، أو جنة، أو نار، فكل ما جاء عن الله وصح أنه منه، فنحن نصدق به لا نشك فيه طرفة عين.

 ونقول بلساننا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، فليس لنا من نعبده إلا الله وحده، وليس لنا من بشير إلا محمد صلى الله عليه وسلم.

ونقوم بجوارحنا، وهي اللسان، واليد، والرجل، والبصر، وغيرها من الجوارح بكل ما أمرنا الله تعالى به، ونجتنب ما نهانا عنه، فإن زادت الطاعة: زاد إيماننا، وإن وقعت المعصية: قل الإيمان.

هذا هو إسلامنا، وإيماننا، أما الإحسان: فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزاً يوماً للناس، فأتاه جبريل، فقال: ما الإيمان ؟ قال النبي عليه السلام: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث. قال جبريل: ما الإسلام ؟ قال: أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال جبريل: ما الإحسان ؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه: فإنه يراك ) ([2])، فطوبى لمن عبد الله تعالى كأنه يراه.

 وقد كان بعض الصحابة إذا ذهب يقضي حاجته لا يحب أن ينظر إلى السماء خجلاً من الله تعالى من أن يراه على هذه الحال، مع أن فعله هذا ليس في معصية!

 فأين نحن من هذه المراقبة، وهذا الإحسان ! اللهم عفوك ومغفرتك.

 فلو عقل المؤمن، وعلم أن الله يراه، لكان أشد بني آدم خجلاً وحياء من خالقه سبحانه وتعالى، ولكن الشيطان قد غلب على قلوب الكثير إلا من رحم الله.

 وليس للمؤمن من سبيل إلى بلوغ الإحسان إلا باستشعار هذه المراقبة، وأن يصارع إبليس في نفسه، ويُذكِّر نفسه دائماً بأن الله تعالى يراه، ويقارن بين رؤية أبيه وكل عزيز عنده وبين رؤية الله تعالى، وكيف يتخفى عن أعينهم إذا أراد فعل شيء مخجل أو حرام، وكيف يعلن ذلك إذا غابوا برؤية ربه الرحيم اللطيف، فهذا مما يعين على تغليب التقوى في النفس، ويساعد على إذكاء نار المراقبة حتى لا تنطفئ.

اللهم لا تؤاخذنا بما نسينا وأخطأنا، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا حين عصيناك، وحين جعلناك أهون الناظرين إلينا.

 

الرسالة الثالثة

كن إنساناً .. !

 حصول اللذة أمر طبيعي في الإنسان، بل قد يكون أمراً فطرياً فيه، وكذلك هي أمر فطري في الحيوان.

وهما في شغل دائم لتحقيق هذه اللذة، إلا أن الحيوان يفعل ذلك لأجل التكاثر وبقاء النسل فقط.

 وأما الإنسان فإنه يفعل ذلك لأجل التكاثر ولأجل المتعة، إلا أن الله تعالى جعل فرقاً جلياً بين الحيوان والإنسان في ترك اللذة أو الشهوة، وفي تقييدها.

فأما في تركها: فالإنسان له أن يمتنع عنها، بخلاف الحيوان الذي هو مفطور على تحصيلها، وعدم تركها، إلا في حال عدم خصوبة إناث الحيوان، فإن الحيوان له موسم خاص للتزاوج بغرض استمرار النوع الحيواني فقط.

وأما في تقييدها: فإن الإنسان يستطيع أن يتناول الشهوة المقيدة بقيد رباني، بأن لا ينكح إلا من يجوز نكاحها، وأن لا يأكل إلا من ماله، أو من مال مأذون له بالأكل منه، وغير ذلك.

 كما أن شهوته قابلة للتقييد بأي قيد كان، فهو مخير بين إطلاق شهواته، وبين كبحها ولو بقيد اجتماعي، أو شخصي، لذلك نرى الكثير ممن يترك شرب الخمر، لا يتركها لأن الدين منع من شربها، فأحياناً يكون التارك لها غير مسلم، وما تركها إلا لأن الناس ترى شربها عيباً في شخصيته مثلاً.

 وهذا بخلاف الحيوان، فإنه لا تقييد على شهوته، ولا يستطيع هو أن يقيدها بنفسه، وإنما هو مقيد بنوع شهوة متعلقة ببقاء نوعه فقط، هكذا خلقه الله تعالى، ويشذ النادر منهم بتدخل الإنسان أو بمرض فيه، فيتجاوز نوعه إلى نوع آخر من جنسه.

فاعلم: أن طلب اللذة أو الشهوة ليس مرضاً، إلا أن الشهوة وطلبها أصل الطمع إذا كان ما نطمع فيه من الأمور الحسية التي نراها، أو نلمسها، أو نشمها، أو نتذوقها.

 أما الطمع في الأمور المعنوية، وما عند الله تعالى فلا تدخله الشهوة الفطرية، إلا باعتبار النهاية، فالطامع في الجنة ليس مشته لها، وإنما مشته لما فيها بعد أن يدخلها، فهو يطمع في دخولها، رغبة بما فيها، وخوفاً من النار.

 ويشترك الإنسان والحيوان في حب الحصول على الشهوات، فيشتركان في طلب اللذات، من شهوة البطن والفرج.

ويفترقان في أن الإنسان يجب عليه أن يستعمل الشهوة في حدود ما حده الله تعالى له.

فعلى ذلك فإن الإنسان يختلف عن الحيوان في أمور:

 الأمر الأول: أن الحيوان قصر همته على جمع اللذات بتكييف رباني قصر هذه الشهوة على طلب بقاء نوعه، أما الإنسان فإنه يسعى لشهوته لبقاء نسله ونوعه وكذلك لمتعته.

الأمر الثاني: فإن الأصل في الإنسان أنه يسعى لطلب الفضائل والعلوم، رغم طلبه لذات الفروج والبطون، لذلك فإن الفاضل يعلم طعم الفضيلة، كما يعلم طعم اللذة، بخلاف الحيوان، فإنه لا يعلمها ولا يطلبها؛ لأنه لم يتذوقها أبداً.

ويُسأل الإنسان عنها إذا كان ممن يحرص عليها: فإن استوى مع الحيوان في طلب اللذات فقط، فلا يمكن أن نسأله عن لذة بسببها ميزه الله بها عن الحيوان، وهي القيام بالفضائل والحرص عليها، وتعلم العلوم النافعة والاستفادة منها.

 فلا يحكم بين شيئين إلا من عرفهما، لا من عرف أحدهما، ولم يعرف الآخر، فكن ممن عرف اللذة والفضيلة، وحرص على تعلم العلوم وكل ما يرتقي بذاتك.

 وقد قال تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم } هكذا كان الإنسان: إنساناً ([3]).

  

الرسالة الرابعة

تذكرة مرور .. !

تأمل في كل ما تجمعه وتحرص عليه من الدنيا، سواء كان مالاً، أم ولداً، أم زوجة، أم زوجاً، م بيتاً، وكل نوع من أنواع المتاع: فإنه إما جالب للأحزان في أوله، وإما جالب لها في آخره ونهايته.

 فتارة تبكي لفوات ما تحرص عليه، لأنك لست أهلاً لتحصيله، وتارة أخرى تبكي على ما حرصت عليه طيلة حياتك لفراقه وذهابه عنك، بموت أو تلف، أو غيرها، وتارة ثالثة يبكينا هو إن كان من العقلاء؛ لفراقنا إياه.

فإن كان هذا ما نحرص عليه ونجمعه من الدنيا، فلسنا في الحقيقة إلا ممن حرص على الحصول على ما يجلب له الهم والحزن !

فتأمل في السبل الموصلة إلى رفع الحزن فلن تجدها في شيء مما ذكرت لك، فكل ما ذكرت لك وإن كان في أوله يأتي بالسعادة، إلا أن هذه السعادة لا تدوم طويلاً.

ولن تجد سبيلاً لرفع الهم إلا سبيل الله تعالى، فإن الحرص على ذلك هو كل السعادة والخير، ومنه نقتل الحزن والهم الذي نعيشه في الدنيا.

 فما كان لله تعالى لا بد أنه يرفع الهم والحزن، فمن كان بجوار الله دائماً، كان الله بجواره أبداً، ومن بذل في المعروف صغيراً، ضاعفه الله تعالى إلى ما يشاء الله تعالى.

 وإذا تأملت بمن علم هذا المعنى، فتجد أعماله كلها لله تعالى، إن أكل فلله، وإن شرب، فلله، وإن نام فلله تعالى، وإن حرث وزرع واتجر فلله تعالى.

 فإن فاته شيء من ذلك: علم أن الله تعالى تخيّر له الحسنى، وأبعد عنه السوء والضرر، فيسلّم أمره لله تعالى وحده، راضياً بما حكم وقضى، عالماً بأنه الخير عاجلاً، أو آجلاً.

 فكل عمل فاتنا ولم نكن قد عملنا به يوماً: نالنا أجره بحسن النيات، وصدق العزم، فإن النية الصالحة خير من كثير عمل أحياناً.

 وإن فاتنا بموتنا: فارقناه إلى رب رحيم ودود، فنلقاه أعظم مما تركناه.

 فلتعجب ممن علم أن الخير كله عند ربه، ثم أعرض عنه وترك أمره ونهيه، ولا يفعل ذلك إلا محروم من الخير.

 وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي: (كن في الدنيا كالغريب ، أو كعابر سبيل ) ([4]).

 فمن انتبه لهذا: فقد فطن، والفطن مجبول على طلب الخير، فمن غيّر سكناه في الدنيا من دار بقاء إلى دار عبور: فقد سلم وأمن.

 فالعاقل من حرص على ما ينفعه في الدنيا والآخرة، وعلم أن ما يحصل عليه في الدنيا ما هو إلا تذكرة مرور إلى الآخرة.

 وأما الذي حرم من نعمة العقل: فهو حريص على ما يجلب الحزن في كل حال، ويظن أنه قد حاز سعادة الدنيا، ولا تلبث هذه السعادة أن تزول !

 فاللبيب من حرص على ما ينفعه، فإن المرور قد أوشك أن ينقضي إلى إحدى الدارين: إما دار نعيم، وإما دار جحيم.

 أعاذنا الله من الجحيم، وأسكننا الدار التي رضي عن أهلها ([5]).

   

الرسالة الخامسة

اطرد الهم .. !

 لا تستغرب حين تعلم أن الناس كلهم يحرصون على طرد الهم من قلوبهم، وقد يصيب بعضهم طريق طرد الهم، وقد يخطئ بعضهم.

 وتجد جميع الناس رغم أنهم يختلفون في البيئة، والنشأة، والتربية، والدين، والبلد، فإنهم يتفقون على طلب ما يطرد الهم في كل فعل أو قول يصدر عنهم.

 فبعضهم يظن: أن طرد الهم يكون بكثرة المال، وبعضهم يظن: أن كثرة الأصحاب والأهل تطرد الهم، وبعضهم يظن: أن الجاه والمنصب يطرد الهم، وبعضهم يظن: أن الزهد والتقشف وترك متاع الدنيا يطرد الهم، ويظن البعض: أن التدين بالصلاة والصيام والحج، والالتزام بالحجاب، وتقصير الثياب، وإعفاء اللحى، وغيرها من الواجبات الشرعية طارد للهم !

 وكل هؤلاء ظنوا ما ليس بطارد للهم أبداً، فمن ظن أن المال يطرد الهم: فإنه يزول، وإن بقي فهم الحرص عليه وزيادته موجود في قلب كل صاحب مال !

 فالكثير منا يظن أنه إذا حصل على بيت واسع، أو متاع نفيس، أو رفقة ممتعة، فإنه قد طرد الهم من قلبه، ولا يدري أن كل ذلك ما هو إلا متاع الغرور لا يدوم معك، أو لا تدوم معه.

 ومن ظن أن كثرة الأصحاب والأهل تطرد الهم: فإن بعضهم يموت، وبعضهم يغدر بك، وبعضهم يغتابك، وبعضهم يحسدك، وبعضهم لا يعتبرك صاحبه أصلاً !

 ومن ظن أن الجاه والمنصب تطرد الهم: فإن الجاه يزول، وإن بقي فترة من الزمان يبقى الهم لبقاء الحرص على الجاه ودوامه، فما من صيحة إلا خشي على منصبه منها، وما من كلمة إلا ظن أنه المخاطب بها !

 ومن ظن أن الزهد والتقشف ترك متاع الدنيا يطرد الهم: فإنه لا بد سيؤذيه من حوله، وينقص عليه طريقه، فما رأينا زاهداً إلا وأوذي من الناس، بحرب لسان أو يد، أو غمز ولمز.

فإن لم ينله الأذى: رفعوا شأنه وأعلوه، فيدخل في الحرص على أن يكون عند حسن ظن الناس به، ولا ينفك عن هذا الهم !

 ومن ظن أن تطبيق واجبات الشرع هي السبيل لطرد الهم: فإنه لا بد أن يجد معارضاً له، ويجد الذي يسخر من لحيته، أو ثيابه، أو يسخر من حجابها، أو سلوكها طريق التدين، فلا بد أنه يجد الهم في الثبات على ما يراه الحق، وهذا الهم كاف وقاض على كل هم !

 أما السبيل لطرد الهم بيقين لا يشك فيه عاقل: أن تعرف لماذا خلقك الله تعالى، وتحرص على تحقيق ما خلقت له، فإن علمت ذلك: لم يكن ما تجد هماً أبداً، فما كان للناس من الهموم، فهو بالنسبة لك سرور وحبور.

 فليس كل مطبق لحكم الله راض به، وليس كل عامل بحكم الشريعة مستمتع بعمله، إلا من ذكرت، وهؤلاء هم الذين طردوا الهم من قلوبهم حقاً.

ولا بيان لسبب خلقنا أبْيَن من قوله تعالى في بيان سبب الخلق حيث قال: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } ([6]).

فهنيئاً لمن عرف سبب خلقه، وهنيئاً لمن حقق هذا السبب، فعبد الله كما أمره، وتوكل عليه في رزقه وماله وأهله وجميع دنياه، فهذا هو الذي طرد الهم من قلبه.

فإن جاء المال: شكر، وإن ذهب: صبر، وإن أحبه الأصحاب والأهل: حمد الله، وإن بغضوه: نظر في شأنه وحاله، هل بغضوه لأجل دنيا أو آخرة، فإن كان لدنيا: لم يهتم؛ لأن الخالق إن رضي عنه فقد وفقه وإن سخطه الناس كلهم، فكل هذا منفعة لنفسه، فلا ينظر المؤمن إلا للجانب المشرق في كل شيء من حياته.

 وإن كان لآخرة: عالج نفسه، ونفى عن نفسه ذلك العيب الذي لا يرضاه خالقه، وبذل الغالي والنفيس لتحصيل هذا الفضل الذي فاته؛ لأن فيه مرضاة ربه، وتحقيق سبب خلقه.

 واعلم: أن كل شيء يأتي العارف لسبب خلقه، والقائم به حق قيامه، فإن ما أصابه من ضراء هو بالنسبة له فائدة ومنفعة رغم أنه ابتلاء، إذ يمحص الله تعالى قلوب عباده، وينقيها من الكدر والشوب، وفي ختامها: أجر عظيم، ورفعة في الدنيا والآخرة، فهو في كل حال لا يجد الهم في قلبه، فعلى قدر البلاء ترتفع المنزلة يوم القيامة، فكيف يكون هذا من الهم ؟!

اللهم إنا نسألك اللطف والعفو والرحمة، ونسألك أن ترحمنا إذا أصابنا البلاء، وأن توفقنا إلى مرضاتك.

 

الرسالة السادسة

لا أُبالي .. !

  المبالاة هي: البال، أي ما يقع في النفس، فإن كنت لا تبالي بشيء، فإن نفسك لا تنشغل به، ولا تهتم له.

 ونحن نسمع قول الناس: ( لا أبالي ) وقولهم: ( لا أكترث ) وهذا كثير في حديثهم فيما بينهم، لكن هل نحن حقاً لا نبالي .. ؟!

 فتأمل في حال الدنيا والناس فيها، ولا تصدق قول القائل: ( لا أبالي ) فكل الناس مبالٍ للدنيا وما فيها، فتارة ينشغل ويبالي بحصول المال، أو الأولاد، أو المنصب، أو البيت الواسع، أو غيرها من متع الدنيا، وتجدنا نقول: ( لا نبالي أحصل الربح أو لم يحصل ! ) وقلوبنا ملئت بالحسرة على فواتها !

 وتارة أخرى ينشغل فيما ليس من متاع الدنيا، ولكن بما كان من متممات الأخلاق المرعية في المجتمع، فتجدنا نقول عن كلام أحد فينا: ( لا نبالي بما قال ! ) وفي قلوبنا حسرة ومبالاة عظيمة !

 فإذا تأملت حال الناس: علمت أنهم يتكلمون بما لا يقصدون في قلوبهم، ويقولون ما لا يفعلون حقاً، وهذه مبالاة أيضاً رغم إنكارهم، فالذي لا يبالي بحصول المال أو الولد أو الزوجة إذا قال ذلك: فإنه مبالٍ بقول الناس، ومبالٍ بما فاته، لذلك يحاول في هذه الكلمة وبيان أنه غير مهتم، وهذه مبالاة واكتراث.

وكذلك من تكلم فيه الناس، فإنه مبالٍ بلا شك، يريد أن يُسمع غيره أنه لا يهتم بما قيل عنه، وهو إذا أعطاه الناقل بعض الكلام، ثم سكت ولم يكمل، ود السامع أن يكمل ما قيل فيه، وهذا أعظم دليل على اكتراثنا بما يقال عنا.

فلا يمكن أن ندعي أننا لا نبالي كما نسمع من الناس، فهي في سويداء القلب، تنحت فيه ما يشغلها، ويجلب حزنها وهمها، فالمبالاة هي أعظم طريق لهموم القلب، ومن عرف حقيقتها سلم من مصيبتها.

فلا بد أن تعلم: أن الناس تختلف لاختلاف طبائعها، ونشأتها، وأهوائها، وأن الاختلاف في البشر أصل فيهم، لذلك قال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ([7])، أي خلقهم تعالى للرحمة، ولم يخلقهم للاختلاف، والرحمة هي ما كلفهم به.

فالله تعالى ذم الاختلاف وحذر منه، والعدل سبحانه لا يخلقنا لما يذمه، وإنما لما يحبه ويرضاه، وهو اتفاقنا واجتماعنا على ما أمر به ونهى عنه.

 فإذا علمت ذلك: فاعلم أن المبالاة لا تجلب السعادة والبِشْر إلا إن كانت مبالاة لله تعالى وحده، وهي المبالاة التي لا تجلب الهم والحزن في قلب المؤمن أبداً.

وعجيب أمر المؤمن: أنه يسعد بذم الناس وعيبهم أكثر من مدحهم له، فإن تكلم الناس فيه بذم وعيب: فإنه ينظر في قولهم: فإن في هذا الذم والعيب عون له ليصلح ما وقع في نفسه إن كان ذمهم بحق، فيراجع نفسه، وينظر في أمره، ويرى طاعة الله في نفسه وعمله.

 وإن تكلموا فيه من ورائه: فقد اغتابوه، والغيبة توجب أن تؤخذ منهم حسناتهم، وتعطى للذي اغتابوه، وهذه فائدة للمؤمن، فصار الذم والعيب من الناس لا يجلب الحزن والهم، بل الأجر العظيم، والثناء العطر من أهل السماء.

 ولا يسعد المؤمن بمدح الناس له أيضاً: فإنهم إن مدحوه بما فيه: فإن المدح يجلب العجب والغرور، ويفسد فضيلته التي مدحه الناس لأجلها.

 وإن مدحوه بما ليس فيه: فلا يفرح به؛ لأنه حينها يكون فرحاً بالكذب، وهذا معيب جداً، لذلك فإن المؤمن يفرح بالذم أكثر من المدح، فقد يجلب المدح له الغرور فيهلك.

 وقد قال صلى الله عليه وسلم حين سمع أحد الصحابة يمدح ويثني على صاحبه خيراً: ( ويحك ! قطعت عنق صاحبك - يقوله مراراً – إن كان أحدكم مادحاً لا محالة، فليقل: أحسب كذا، وكذا - إن كان يرى أنه كذلك - وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحداً ) ([8])، أي حتى لا يعين الشيطان على أخيه بهذا المدح، وهذا طريق خفي يستجلب العجب والكبر في النفس.

 ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم إذا مدحهم أحد بما ليس فيهم قالوا: ( قل إذا زُكِّيت بما ليس فيك: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، فإنك تعلم، ولا يعلمون ) ([9])، ويعدون ذلك من التوبة كما قال الإمام الأوزاعي وغيره.

وقال بعض السلف: ( أبعد الناس من النفاق: أشدهم تخوفاً على نفسه منه، الذي يرى أنه لا ينجيه منه شيء، وأقرب الناس منه: إذا زُكّيَ بما ليس فيه: ارتاح قلبه وقبله ) ([10]).

 فلا يعني القول أن الذم أكثر فائدة للمؤمن من المدح: أن يرغب المؤمن بالذم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الثناء الحسن الذي يصدر من الناس: ( ذلك عاجل بشرى المؤمن ) ([11])، وتكون البشرى بما في المؤمن من حق، لا بمجرد المدح، لذلك لا يرى المؤمن في مدح الناس له فائدة، إلا إن كان ما مدحوه به موجوداً فيه، فيعلم أن هذا من عاجل بشراه.

فالقاعدة في ذم الناس وكلامهم كما قال الإمام ابن حزم الأندلسي: ( من ظن أنه يسلم من طعن الناس وذمهم وعيبهم له: فهو مجنون ) ([12]).

 فطب خاطراً، ولا تبال إلا بخالقك وحده، فإن أحسنت فيما أمرك به، فسيرضى عنك الناس ولا بد ولو بعد حين، وإن أسأت فيما أمرك به: فسيسخط عليك، ويُسْخط الناس عليك جميعاً.

والعاقل من أخذ الشهد من مورده .. !

 

الرسالة السابعة

كن غالياً .. !

 من تأمل في الغرور والعجب والكبر الذي يقع من الناس، فلا بد أن ذلك لشيء فيه ظن أنه ليس في غيره من الناس.

 فمن ظن أنه مسرور بعمل السوء والشر، فليعلم أن إبليس أشر منه، ولا يرضى عاقل أن يكون إبليس منافسه في شيء.

 ومن ظن أنه ذو شجاعة، فلا يفرح كثيراً، فإن النمر والأسد والذئب أشجع منه وأجرأ.

 ومن ظن أنه ذو قوة في الجسم، فإن البغل، والفيل، والثور أعظم منه جسماً، وأكثر منه قوة، فلا تفرح بقوة نافستك فيها بهيمة !

 ومن سره جسده، وأنه مفتول العضلات، وقادر على رفع أثقال عظيمة، فأخذ العجب في سيره، وتبختر أمام الناس، فليعلم أن الحمار أكثر منه حملاً للأثقال، وأصبر عليها منه، وهو لا يتبختر في مشيه !

 ومن سرته سرعة جريه، وسرعة خطوته، فليعلم أن الكلب والأرنب أسرع عدواً منه، وهي لا تتكبر بذلك !

 ومن سره حسن صوته، وظن أنه لا صوت فوق صوته في الجمال والحسن، فليعلم أن كثيراً من الطير أحسن وألذ صوتاً منه، وأن أصوات بعض الجماد أحسن وأجمل من صوته، كالمزمار ونحوه.

فلا فخر ولا سرور ولا فرح ولا غرور بكل ما تجده في نفسك والبهيمة تسبقك فيه، أو يكون الجماد أحسن حالاً منك !

أما من سره أن عنده عقل يدرك الصواب من الخطأ، ويدرك الحرام من الحلال، ومنع نفسه عن الهوى، وجبرها على الطاعة والرضا بما كتب الله، فليفرح بذلك، ويحمد الله تعالى على ما أنعم عليه، فهذه الفضيلة ليست إلا للملائكة والعقلاء من البشر.

 فإن دخلك الغرور أيضاً: فاعلم أنك بهذا التفاخر كالذي يفاخر بما لم ينله لفضله، فالإنسان لم يكن عالماً إلا حين علمه الله تعالى، وقد خلقه ولم يكن يعلم، وجعل فوقه من هو أعلم منه، فينتفع الأول من الثاني، وهكذا يدوم فضل الله على العلماء، ولولا أستاذك وشيخك ما علمت شيئاً، وفي هذه كفاية لأن تترك الغرور والعجب بنفسك.

وقد قال تعالى: { وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } ([13]).

فمن سره أنه عامل بكل فضيلة قدر عليها، مسارع إلى كل طاعة، فهو متشبه بالملائكة، وليس ذلك إلا للعاقل الذي صبر وشكر.

 فمن باع نفسه الغالية بهذه الأثمان التي تبلى وتزول، ويسابقه فيها الحيوان والجماد: كمن باع الياقوت بالحصى !

فالعاقل لا يرى ثمناً لنفسه إلا الجنة، فالجنة هي سلعة الله الغالية، فلا ترض لنفسك إلا أن تكون غالياً مثلها !

 

الرسالة الثامنة

كن طامعاً ..!

 تحير العلماء من الطمع، واختلفت تحليلاتهم لهذا المعنى الذي نجده في قلوب الناس جميعاً، فهم بين من يذمه، وبين من يمدحه، وبين متوسط فيه.

 فاعلم أن الطمع هو إحساس فطري محله القلب، يدعو هذا الإحساس جوارح الإنسان على شيء من الأشياء، إما لجلبه إن كان فيه مصلحة للنفس، وإما لدفع شيء يمنع مصلحة لها.

 فإن ظهر الطمع في أعمال الجوارح كان حرصاً، كمن يطمع بأن يحصل على وظيفة ما، ثم باشر في الدراسة والتعلم للحصول عليها، فإنه حريص على هذه الوظيفة، وطامع بها أيضاً، وإن لم يظهر ذلك منه، ولم يدرس، ولم يتأهل لتحصيل هذه الوظيفة بتقصيره: بقي ما في نفسه من طمع مجرد أمنية.

 لذلك نجد الله تعالى قد قال: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } ([14])، ولم يقل أطمع الناس، لأن الطمع أمر باطني، لا يراه الناس إلا بعمل أو قول في الجوارح، فنحن لا نرى من هؤلاء إلا ما يدل على حرصهم على الحياة الدنيا، وبغضهم للموت، وهذه أعمال جوارح.

 وقد قال تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } ([15])، فقال ( ولو حرصتم ) أي بإظهار ذلك في جوارحكم، أما الباطن فلن يستطيع أحد أن يعدل فيه؛ لأن القلب وحكمه في محبة الزوجات يختلف، باختلاف ما يصدر من الزوجة، ومصداق ذلك قوله عليه السلام كما روت أمنا عائشة رضي الله عنها :  ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) قال أبو داود رحمه الله راوي الحديث: يعني القلب ([16]).

 والذي لا يملكه الإنسان ولا يستطيع العدل فيه هو: محبة القلب، وهي التي تجاوز الله عنها عن عباده، فمعنى الآية الكريمة بعد توضيح الذي لا نستطيع العدل فيه: أي لا تستطيعون العدل بين النساء في المحبة القلبية، وإن حرصتم بأن أردتم تحقيق العدل وأظهرتم العدل بينهن في النفقة والمسكن وغيرها.

 واعلم أن الطمع والحرص يكون إما لرغبة في شيء، وإما لرهبة منه، والرهبة ترجع إلى الرغبة أيضاً؛ لأن الحريص على شيء رهبة منه، فإنما هو حريص وراغب في ضد ما يرهب منه، لذلك قال تعالى: { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ } ([17])، والناس لا يحرصون على البرق، بل يرهبون البرق ويخافون منه، ولكنهم حريصون على ما يأتي بعد هذا البرق، وهو المطر، والأمن من إيذاء البرق، أو العقوبة به.

 واعلم: أن الحرص والطمع يوجب في بعض أحواله الذل وكثرة السؤال لمن لا يستحق إذلالك لنفسك، ولا سؤالك له، وذلك إذا كان الطمع والحرص لغير الله تعالى.

 قال الإمام ابن حزم الأندلسي: ’’ أن الطمع خلق سوء ذميم، وضده نزاهة النفس، وهذه صفة فاضلة متركبة من النجدة، والجود، والعدل، والفهم ؛ لأنه رأى قلة الفائدة في استعمال ضدها فاستعملها، وكانت فيه نجدة أنتجت له عزة نفسه فتنزه، وكانت فيه طبيعة سخاوة نفس فلم يهتم لما فاته، وكانت فيه طبيعة عدل حببت إليه القنوع، وقلة الطمع، فإذا كانت نزاهة النفس متركبة من هذه الصفات، فالطمع الذي هو ضدها متركب من الصفات المضادة لهذه الأربع الصفات، وهي: الجبن، والشح، والجور، والجهل، والرغبة طمع مستوفى متزايد متعمل، ولولا الطمع ما ذل أحد لأحد ,, ([18]).

 والنجدة التي ذكرها ابن حزم – رحمه الله – صفة تفرع منها عزة النفس، التي تدفعه للتنزه عن كل طلب وفعل قبيح، ثم تفرع من النجدة والعزة سخاء النفس وترك ما فات وعدم الحزن عليه.

 وقد قال الشاعر ([19]):

إنَّ القناعةَ عزٌّ دائم وغنًى ... والذُّلُّ والفقرُ في ذي الحرص والطَّمعِ

 أما التذلل وسؤال من استحق الطمع والحرص على ما عنده دون غيره، وهو الله تعالى، فهو الواجب على كل عاقل، والحق الذي لا يأتيه الباطل أبداً، وهو الذي كلما تذلل له الإنسان: ارتفع شأنه في الدنيا والآخرة، وكلما انطرح بين يديه يشكو فقره إليه: أغناه بفضله عمن سواه.

 وقال الشاعر أيضاً ([20]):

طمع المرء حِمامٌ مُهلكٌ  ... كلما أطعمه أمرٌ ألَح

 والحِمام:  هو الموت، فاحذر من حرص وطمع على شيء يوصلك إلى هلاكك، أما إذا كان الطمع يؤدي إلى الموت وكان فيه رضا الله عز وجل: فما ألذه من حِمام نبلغ به جنات النعيم.

وقال الشاعر أيضاً ([21]):

 

فقلتُ لها: بخلتِ عليَّ يقظي ! ... فجودي في المنامِ لِمُستهامِ

فقالت لي: وصرتَ تنامُ أيضاً ؟! ... وتطمعُ أن تواصلَ في المنامِ ؟!

 فالحرص على ما لا حاجة لك به: يوجب الذل والخنوع للمسؤول، لذلك فإنك ترى المسؤول دائماً يحاول إبراز ذلك تفاخراً بإذلال الناس، وأما ربنا تعالى، فإنه لا حاجة له بإذلال الناس أبداً، ولا يحتاج هذا الذل في شيء، ولم يكن مستحقاً لربوبيته وألوهيته لأنه يذل عباده، فتعالى الله ربنا عن ذلك علواً كبيراً.

 ومن يتأمل في الطمع سيجده أمراً فطرياً لا يخلو منه بشر: وليس مرضاً قلبياً، فهو جبلة فطر الله تعالى عليها الخلق كلهم، لذلك لا يمكن أن يقال: لا بد من علاج الطمع !

 لأنه لا علاج له يرفعه نهائياً من القلب وإنما العلاج يطلب حين يخرج الطمع عن الحد المقبول، فلو كان مرضاً لما قال تعالى بلسان أهل الإيمان: { إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } ([22]).

وقال عز وجل: { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } ([23])، وقوله تعالى لنساء آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم محذراً من أصحاب الأهواء والطمع المرضي: { يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } ([24]).

فهذا يدلك على أن الطمع قد يتحول إلى مرض قلبي، فهنا يبدأ علاجه، لا قبل ذلك، وإنما يحفظ الإنسان قلبه من أن يمرض بسلوك الطريق التي أمر الله تعالى بها، لحفظ قلبه، وعقله، وجسده.

 فالطمع يكون مرضاً إذا كان على غير ما شرط ربنا عز وجل، فمن خرج عن حدود ما خلق له، كان طمعه مرضاً يستوجب العلاج، لا لأن الطمع مرض.

 وقد يكذب الإنسان على نفسه، ويعتمد على كون الطمع أمر جبلي خلق فيه، فيستبيح كل شيء للوصول إلى ما يريد، بحجة أن ذلك أمر فطري ! وهذا يكذب على نفسه.

 ولا يشك العاقل أن لكل معصية وطاعة طمع يرافقهما،  لذلك قال تعالى بلسان بعض أهل الإيمان: { وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ } ([25]).

 ولو كان الإنسان غير قادر على ترك المعصية لأن الرغبة فيها، والطمع بحصولها أمر فطري لا يمكن تجنبه، لكان الله تعالى خلق الإنسان وطالبه بتجنب المعصية وكل رذيلة وهو غير قادر على ذلك ؛ لأن الإنسان لا يمكنه تجنب ما فُطر عليه ! وهذا يؤدي إلى القول بأن الله تعالى ظالم لنا تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

 لذلك يقول العاقل: إن ترك المعصية هي من قدرة الإنسان، وعمل الطاعة، هو من قدرة الإنسان، فهو يختار ما يشاء، وإن الجبلة يمكن تقييدها بما قيدها به خالقها.

فإن الله تعالى خلق فينا الطمع الذي هو الحرص، إلا أنه أرشدنا وعلمنا كيف نطمع، وبماذا نطمع، ومتى نطمع، فإن كان الطمع موافقاً لما شرط الله تعالى على العباد: فهو طمع ممدوح مطلوب، يجب أن يحرص عليه كل عاقل، وإن كان على غير ما شرط الله تعالى: فهو طمع قبيح مذموم على لسان كل عاقل.

 ولو تأملت كل معصية لرأيت الطمع داخل في أسبابها، فإن امتثلت قوانين ما يباح من الطمع في نفسك: سهلت عليها ترك المعصية.

وكذلك أيضاً: لو تأملت كل طاعة فتجد الطمع داخل في أسبابها، فإن التزمت قوانين الطمع التي سنها رب الناس، لسهلت عليها كل طاعة.

 إلا أن بين طمع العاصي وطمع الطائع فرق كبير، وذلك أن كل طمع فهو متشكل في القلب لرغبة، أو لرهبة، إلا أن هذه الرغبة والرهبة إن كانت ممن يستحق أن يرغب بما عنده، أو يرهبه الإنسان: كان طمعاً صحيحاً واجباً، وإن كان ممن لا يستحق أن يرغب بما عنده، ولا أن يرهب منه: كان طمعاً في غير محله، وبين هذه تدور القلوب، فاعرف أيهما في قلبك.

 ولا يستحق أحد الطمع بما عنده والرهبة منه إلا الله عز وجل، وهو الذي يمنح الخلق كل مطمع تشكل في قلوب الناس، فمن طمع فيما في أيدي الناس، أو خافهم، وترك الرغبة بما عند الله، والخوف منه، فقد أضاع طريق العقلاء.

 واعلم: أن الطمع والحرص على شيء ما أصل كل الهموم، وذلك لأنك إذا كنت حريصاً على ذلك الشيء، فإنك ستستعمل التفكير، والسبل الموصلة إلى ما تريد، وقد يمنعك الله ما تريد زمناً، وقد يمنع حصوله أبداً، وكل هذا يوجب الهم والحزن والانشغال لعدم حصول المأمول ([26]).

فأما الطمع الداخل في المعصية: فإنه الحرص على حصول ذلك الشيء المرغوب به، أو الذي يرهب من تركه، مهما كانت وسائل حصول ذلك المرجو، أو المخوف منه، إلا إذا كان المرغوب فيه هو الداعي للمعصية، أو هو المرهوب، فإن العاصي يلتزم الوسائل التي يرضاها المرغوب فيه، أو المرهوب منه، ويتجنب الوسائل التي يبغضها، ألا ترى الزاني والزانية ؟

 فالزاني يريد المعصية طمعاً في بلوغ اللذة وكمال الشهوة كما يظن، فيتحيل لبلوغ فعل الزنى بكل وسيلة متوفرة، ولكن إن وجدت زانية تبادله هذا الطمع فإنه لا يتوصل إلى ذلك الزنى إلا بما ترضاه الزانية.

 فكل عاص فإنه طامع في شيء يرغب فيه، أو يرهبه، ويحتال على كل وسيلة لبلوغ ما يطلبه، إلا إذا كانت تلك الوسيلة تمنع طلبه، كما في الزاني والزانية، فتأمل هذا تجده في كل شيء.

 وأما الطمع الداخل في الطاعة: فإنه الحرص كذلك على حصول ما يرغب، أو البعد عما يرهب، ولكنه ينتقي الوسائل التي تحقق ما يطمع به، فإن أمره ربه تعالى بأن يطمع بما عنده، وأن ما عنده في الآخرة لا يتوصل إليه إلا بطرق أحلها سبحانه وتعالى، وأن النار والعقوبة لا يستحقها إلا من عمل المعصية، أخذ الطامع بهذه الوسائل الموصلة لذلك المرغوب فيه، وتجنب الذي يرهبه لينجو.

 وهذا ألذ الطمع وأكمله، ولا طمع أفضل منه، وعلى أهل الإسلام أن يكونوا أشد الناس طمعاً فيما عند الله تعالى في الدارين، وتلك صفة المؤمن العاقل، لذلك قال تعالى: { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } ([27]).

 فقد جمع تعالى بين الخوف الذي هو الرهبة، وبين الطمع، الذي هو الحرص على ما عند الله تعالى، فهذا جماع الخير كله.

 وقد تقدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحرص على هداية هذه الأمة، وقال الله تعالى واصفاً إياه: { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } ([28])، وهذه الفضيلة العظمى.

 فالحرص على إيصال الحق للناس، وتبليغهم ما أمر الله تعالى به: هو جماع كل فضل في الدنيا والآخرة.

 أما الذين زهدوا فيما عند الله تعالى في الدارين، وطلبوا ما يرغبون فيه من غيره سبحانه، فقد أضاعوا الطريق، وقصدوا من يُرْزَق، وهو في الإرزاق كالبهيمة التي ترزق من غيرها، فالناس ليس فيهم رازق على الحقيقة ؛ لأن رازق الناس هو خالق الناس سبحانه.

 وخافوا ممن لا رهبة له في الحقيقة، وتركوا الرهبة ممن يستحقها، ولا أمن من الخوف كله إلا من الله تعالى.

فتأمل في كل مرغوب ومرهوب ستجد: أن كل ما أرغب فيه وما أرهب منه عند الله تعالى وحده، وأنه الواهب له، والمانع منه.

 فإذا علمت ذلك: فاختصر الطريق عليها، فتسلم من الأطماع المردية، وتغنم الأطماع المنجية.

 

([1]) سورة يوسف آية (76)

([2]) أخرجه البخاري في صحيحه باب سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (48).

([3]) مداواة النفوس صفحة 75

([4])  الآداب للبيهقي كن في الدنيا كالغريب أو كعابر سبيل، حديث رقم (808)

([5]) مداواة النفوس صفحة 75-76

([6])  سورة الذاريات آية (56-58).

([7]) سورة هود آية (118-119)

([8]) أخرجه البخاري في الأدب المفرد في باب التمادح، حديث رقم (342).

([9]) أخرجه الإمام ابن المبارك في مسنده، في باب المداحين، أثر رقم (1666).

([10]) أخرجه الإمام ابن المبارك في مسنده، في باب المداحين، أثر رقم (1666).

([11]) أخرجه مسلم في صحيحه، حديث رقم (2642).

([12]) مداواة النفوس لابن حزم صفحة 80 بتصرف.

([13]) سورة النازعات آية (40-41).

([14]) سورة البقرة آية (96).

([15]) سورة النساء آية (129).

([16]) سنن أبي داود، باب القسم في النساء، حديث رقم (1822).

([17]) سورة الرعد آية ( 12)

([18]) مداواة النفوس صفحة 13

([19]) الزهرة لمحمد بن داود الظاهري 1/195

([20]) الزهرة لمحمد بن داود الظاهري 1/224

([21]) الزهرة لمحمد بن داود الظاهري 1/101

([22]) سورة الشعراء آية ( 51).

([23]) سورة الشعراء آية (82).

([24]) سورة الأحزاب آية (32).

([25]) سورة المائدة آية (84).

([26]) مداواة النفوس 76

([27]) سورة الأعراف آية (56).

([28]) سورة التوبة آية (128).


تاريخ الإضافة: 31/07/2007
المصــدر: محافظة العاصمة
عدد القراء:
9218 الأرشيف طباعة Rss
 
القائمة الرئيسية
جديد الخطب
الخطب المنتقاه:
 وداعاً رمضان عادل عباس علي
 وصف الجنة مبارك سيف الهاجري
 فضل الصحابة يوسف جاسم العيناتي
 الحذر من أذية المسلمين مساعد الفرحان
 حقوق الخدم محمود يوسف
الخطب الموزعة:
بحث