دخول خريطة الموقع عن الموقع راسلنا بيان الخصوصية Rss
بحث

 
خدمات الموقع
روابط هامة
news.png
دليل العمل بالمساجد
mythaq-almasjed.gif
khotba.gif 
manhag.gif
abhass.gif
reaya.jpg
reaya.jpg
MosqeTemplete.gif
TorassyMosqe.gif
   
  Skip Navigation Links  
لقاءات
حبنا لرسول الله .. ما أرخصه إن كان كلاماً

dr ahmed.jpgلقد منَّ الله – عز وجل - علينا ببعثة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم- فقد أنقذ الله به البشرية من الضلالة إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور ، فقد جاء بخير هداية ونور وبرهان، فهو الرسول الكامل، وشريعته كاملة من عند الله، دستور خالد ما بقيت السموات والأرض، ولكن هذا الفضل وهذا الامتنان من الله عز وجل هل يُقابل بحب حقيقي صادق؟ أم أنه مجرد كلام لا يعبر عن حقيقة هذا الحب ومقام هذه النعمة الكبرى، حول حقيقة حب النبي محمد إذا اقترن بعمل .. التقينا فضيلة الشيخ/ أحمد عبد المنعم عيد، الإمام والخطيب بإدارة مساجد محافظة حولي وكان لنا معه هذا الحوار ..

  • فضيلة الشيخ – حفظكم الله تعالى – ما من شك في أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- من أفضل النعم والمنن من الله تعالى إلى الدنيا كلها .. كيف ذلك ؟

جاء رسول الله ليكون من أمن نعمة من الله يقول تعالى : {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبينٍ }آل عمران/64 ، إذ ببعثته أمن الله الوجود فلم يستأصل العصاة ، كما فعل بالسابقين كعاد وثمود ،هذا بالرغم من أنهم تبجحوا ،وطلبوا من الله ذلك ،يقول تعالى : {وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بعَذَابٍ أَلِيمٍ }الأنفال/32 ، فلم يستجب الله لهم ،فبالرغم من أن أسباب الاستئصال موجودة فيهم من صد عن بيت الله ، وذلك بسبب بعثة رسول الله – صلى الله عليه وسلم– ، فهو الأمان للوجود كله قال تعالى : {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }الأنفال/33 والمعنى كيف نعذبهم بالرغم من عصيانهم  بعدما  بعثنا الأمان إلى الوجود، لذلك فهو خير نعمة يشكر رب العباد عليها ويذكر سبحانه وتعالى أناء الليل وأطراف النهار بسببها يقول تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }البقرة/151، والحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم - بكماله وجماله يقصد من ورائه أن نشكر بقيمتنا وقدرنا كأتباع لخير الخلق– صلى الله عليه وسلم - فشرف التابع من شرف المتبوع  .

فالنبي – صلى الله عليه وسلم - كامل في رسالته وشريعته قال تعالى: { اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }المائدة/ 3 ،فما ترك صغيرة ولا كبيرة ولا شاردة وواردة إلا دلنا عليها وعرفنا حقوق الله فيها ، كما سأل أهل الكتاب سلمان – رضي الله عنه - في سؤال يدل على حسدهم إيانا على نعمة الكمال في ديننا وكمال البيان في شريعتنا ( علمكم نبيكم كل شيء، قال علمنا كل شيء حتى الخراء ) وهي شريعة توافق جانبي الإنسان تتناسب مع روح الإنسان وبدنه، فكما أمرت الإنسان بالآخرة أمرته كذلك بألا ينسى نصيبه من الدنيا ،وهي مرنة فكما أمرته بالعزائم أباحت له الرخص إذا طرأت الأعذار، وهي متجددة ، فما من معضلة في زمان إلا وجدوا فيها الحل والنجاة وما تركها عبد في أزمة وسعى في تفريجها بعيداً عن شريعة الله إلا تحولت الأزمة إلى أزمات، وعقيدة سلفنا :" لو ضاع عقال بعير لوجدناه في القرآن، المعين الذي فصلت منه الشريعة وأفردت، وكذلك سنة الرسول – صلى الله عليه وسلم -  لتناسب كل جيل وتتماشى مع كل زمان ،لذلك أمر النبي باتباعها فقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبعْهَا }الجاثية/18،وهو تكليف لأمته بالتبعية، وفي نفس الآية حذر القرآن من الالتفات إلى غيرها فقال تعالى:{وَلَا تَتَّبعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }الجاثية/18 ،وكان -صلى الله عليه وسلم- كاملاً في خلقه، وكان أشجع الناس احتمى أصحابه به، وكان أجود الناس يفوق في جوده الريح المرسلة، وكان أحلم الناس يلين مع من تعدى عليه كعذب زلال يكافئ من اعتدى عليه ويحنو على من ظلمه بالرحمة والرأفة، نعته رب العباد في القرآن فقال سبحانه : {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }التوبة/128،عجب الصحابة من خلقه كما عجب الناس منه صبياً وشاباً فتياً وبعدما صار رسولا نبياً ، فقد سألوا عائشة عن خلقه فقالت كان خلقه القرآن أو قرآناً يمشي ،فما أعظم خلق رسول الله ،وهي عبارة عن آيات تتلى فإذا قال فقوله قرآن فإذا خطى فخطاه قرآن، وإذا باع واشترى فقرآن وإذا تعامل مع الخلق فبالقرآن ، وكفاه نعت الله له : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } القلم/4 .

  • كان – صلى الله عليه وسلم– أجمل الناس خلقاً ، وألينهم جانباً ، وأحسنهم عطراً ، كيف ترى ذلك ؟

فقد ألف العرب الجمال وبحثوا فيما حولهم ليجعلوه مضرب الأمثال ،فما وجدوا أجمل من البدر في بياضه وعلوه وارتفاعه، والأثر الناتج عنه، لكن لما رأوا وجه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تغيرت الفهوم وتبدل المألوف، وفي ذلك يقول جابر بن سمره- رضي الله عنه - : جلست إلى رسول الله –صلى اله عليه وسلم- ليلة أضحيان وهو عليه حلة حمراء ،فأخذت أنظر إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وإلى البدر ثم أنظر إلى رسول الله وإلى البدر فلرسول الله أحلى من البدر .

 لا يوجد ألين من الحرير ولا ألين في ملمسه

 فقد كان الحرير والديباج ألين ما عرفته العرب، ولكن بعد بعثته –صلى الله عليه وسلم – اختلف الأمر حقيقة ،يقول أنس بن مالك – رضي الله عنه- : ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .

حسبه عطره الفواح

الذي عزفت الأنوف عن المسك لأجله ،كما قال أنس في الحديث الذي رواه مسلم : " ولا شممت مسكاً أطيب من ريح رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، بل إن عرقه ذلك اللؤلؤ الذي يتحدر من جسده كان عبارة عن قطرات طيب يطيب بها الطيب ،يقول أنس– رضي الله عنه- : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقيل عند أم سليم ،وكان غزير العرق وكانت تأتي أم سليم إلى الصوفة التي ينام عليها رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فتسلت العرق في قارورة ،فاستيقظ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وقال لها ماذا تفعلين يا أم سليم ،فقالت : عرقك أردف به طيبي ،وفي رواية إنه أطيب الطيب ،فصلاة الله وسلامه على من يعطر المسك بعرقه – صلى الله عليه وسلم- ،يقول جابر بن سمرة ،صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  صلاة الأولى ، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه ، فاستقبله ولدان ، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً . قال : وأما أنا فمسح خدي . قال فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار .

هذا الجمال كان مفتاحاً لقلوب الكثيرين ممن دخلوا في دين الله من الكفار ،وكان باعثاً  إلى الطمأنينة فانشرحت الصدور قبل أن يسمعوه وألفوه قبل أن يدعوهم ،فهذا سلام الذي قال عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عندما ذهب إلى المدينة مهاجراً نظرت إليه فقلت : والله هذا لا يعرف الكذب فدعا النبي – صلى الله عليه وسلم ، بخلقه كما دعا بخلُقه .

  • فضيلة الشيخ – رعاكم الله- ما أرخص الحب إن كان كلاماً ، كيف نتعامل مع هذه المقولة في ظل حبنا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم –؟

 هذا الرسول المصطفى عاش الناس عمرهم كله يتغنون بشكله وجماله ويقضون المجالس متحدثين عن جماله وأخلاقه وصفاته قديماً وحديثاً ،والكلام من الجميع دعوة تحتاج إلى برهان كما قال تعالى:{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبعُونِي يُحْببْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }آل عمران/31 ، فما أرخص الحب إن كان كلاماً، فكثير من الناس يحسنون الكلام عن حبه، ولكن ليس الكثير يترجم الحب إلى أفعال، والمقارنة بين حال المسلمين قديماً وحالهم اليوم تظهر اختلافاً كثيراً، فأمة النبي – صلى الله عليه وسلم- بدءاً من الأصحاب كانت تحيا على التماس خطوه والعمل بهديه وإحياء سنته ،لا يقدمون قدماً ولا يضعونها إلا إذا نظروا أتوافق كتاب الله وسنته أم لا ؟

هذا ابن عمر – رضي الله عنه- الذي عرف بشدة متابعته للنبي –صلى الله عليه وسلم- فقد كان يتلمس هديه حتى في إناخة الدابة، وأحب شيء ما أحبه رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ،وأبغض شيء ما أبغضه رسول الله –صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن عباس – رضي الله عنه – قال : رأى النبي- صلى الله عليه وسلم - في أصبع رجلٍ خاتماًُ من ذهب، فأخذه وطرحه رسول الله ،فقال: أيعمد أحدكم إلى جمرة من نار يضعها في أصبعه ؟ فلما انصرف رسول الله ،قالوا له:ألا انتفعت بالخاتم ؟ فقال:والله لا آخذ شيئاً طرحه رسول الله ، فهذا يبرهن على أن الدنيا وإن كانت ذهباً لا تساوي شيئاً نهى رسول الله عنه ، والنبي عندما طرح الخاتم كره الفعل لا الفاعل، وكره لبس الخاتم لا ذات الخاتم ، فلبسه حرام للرجال، وبيعه والانتفاع بثمنه ، مثل جلب الطعام والكسوة به لا بأس به ، لكنه كرهه وأبى أن يحمله بعدما طرحه رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

ولا يخفى علينا ما دار بين ابن عمر وولده عندما قال:لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقام ولده وقال:والله لنمنعهن، فقال ابن عمر:أقول قال رسول الله وتقول والله لنمنعهن، فكانت القطيعة أدباً له على معارضة قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولم تكن المعارضة من ابن ابن عمر من باب إنكار قول رسول الله،ولكنه كان اجتهاد من وجهة نظره، فقد تغير الحال واتسعت المدينة عمَّا كان عليه الحال في زمن رسول الله والصحابة الكرام ،وكثر الغرباء وازداد عدد السكان وخشي ابن ابن عمر على النساء ممن في قلبه مرض ،ولكنه كان جيلاً شديد الحساسية تجاه دينه وتجاه نبيه – صلى الله عليه وسلم - ، لذلك رفعهم الله وأعلى ذكرهم ( رضي الله عنهم ).

أما الناظر إلى واقعنا فيجد انفصاماً بين القول والعمل،هيجان وثورات تجوب العالم إن تطاول أحد السفهاء على رسولنا أو سنته ،وهذا الأمر محمود في حد ذاته ،ولكن المؤسف أن معظم من يثورون على هذه الأمور ويتصدون لها في مواقعهم تاركين لسنته مقدمين لذلك أسوأ مثل عن أمته ،فتطالع في صور الثائرات يغضبن لأجله ودعوته ،معظمهم بالحال والهيئة يكون إلى ترك هديه ، فالكثيرات تقفن في المظاهرات متبرجات ،فأين دعواها من حالها ؟ إنه حب لكنه فقط يقف عند حدود الكلمات ،أين سمت الشباب من سمت نبينا ؟ أين تأسي الآباء بالرسول من تربية الأبناء ؟ أين تقديم قول رسول الله على أقوالنا ؟ أين تحكيم الله وسنته فيما شجر بيننا ؟ إننا نحتاج فقط إن ادعينا الحب إلى دليل .

وأول خطوة المصارحة والاعتراف بأننا نحيا لحظات عزوف عن معين ديننا بدعوى التمدن وأن الحال تغيرت وأن الزمن يختلف عن زمان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأن نعترف أيضاً أن هذا الاعتقاد هو أسوأ ما قيل عن شرعنا ،وللأسف يخرج من أفواه من ينتمون إلى أمتنا، وأختم بآية أصدح بها في مسامع أصحاب هذه الأفكار ،يقول تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ }الزخرف/44 ، التقدم يكون من خلاله والسؤال عن العمل بأحكامه .

وفي الختام نشكر باسمكم فضيلة الشيخ/ أحمد عبد المنعم عيد، الإمام والخطيب بإدارة مساجد محافظة حولي ،على هذه الوقفات حول الحب الحقيقي للنبي محمد – صلى الله عليه وسلم – المقترن بالأفعال، البعيد عن الكلام وفقط ، وأن توافق هيئتنا أقوالنا عندما ندافع عنه –صلى الله عليه وسلم– ، ونسأل الله الكريم الغفار أن يرزقنا حب نبيه ، وأن يرزقنا كل فعل أو قول يقربنا إلى حبه ، وأن يبعدنا عن كل فعل أو قول يخالف حبه وهديه -صلى الله عليه وسلم - إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.


تاريخ الإضافة: 27/06/2010
المصدر: محافظة حولى
عدد القراء:
5666 الأرشيف طباعة Rss
القائمة الرئيسية