دخول خريطة الموقع عن الموقع راسلنا بيان الخصوصية  
بحث

إصداراتبرامج وأنشطةإدارة مساجد محافظة حوليإدارات قطاع المساجد

 
   
  Skip Navigation Links  
إصدارات
حولي تصدر مطوية تحت عنوان صور من بر الوالدين

) وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (

الحمد لله مستحق الحمد وأهله ، ومبين الهدى بإيضاح سبله، خلق خلقه أطوارا، وصرفهم في أطوار التخليق كيف شاء عزة واقتدارا ، وأمرهم بطاعة الوالدين إحسانا وعرفانا.

                                           أما بعد ،،،

فإنك إذا ما نظرت إلى الواقع هالك ما تسمع وما ترى ، مِن هَجْر الأخ لأخيه، وقطيعة الرحم وعقوق الوالدين  حتى كاد يذهب بلب اللبيب ويدع الحليم حيراناًً .. فلما بدا على السطح هذا الواقع كانت هذه الكلمات خطوة على الطريق ، إنها دعوة إلى البعد عن العقوق، إنها دعوة إلى البر والإحسان إلى أعز الناس وأغلى الناس إلى من قرن الله - U - شكرهما بشكره.

** فضل بر الوالدين في القران والسنة:

قال الحق -  Y -في كتابه الكريم وهو أصدق القائلين :

* َقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تنهوهما وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) . سورة الإسراء : آية 23-24

* ( وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . سورة العنكبوت: آية : 8

* (  وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ). سورة لقمان : آية 14-15

* ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) . (سورة الأحقاف :آية 15  )  

 الإحسان إلى الوالدين وصية الله للأولين والآخرين :

 قال الله - U - :{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ )  سورة البقرة : آية 83

ولقد جاءت أحاديث النبي – r – تترى تبين فضل بر الوالدين  ، وإليك بعضها :

** عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - t - قَالَ :( قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ - r  - أُجَاهِدُ ؟ قَالَ : لَكَ أَبَوَانِ .  قَالَ : نَعَمْ . قَالَ :  فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ. ) رواه البخاري

فَعَدَّ النبيَُ r طاعة الوالدين جهاداًً في سبيل الله –U، بل إنّ طاعة الوالدين مقدمة على الجهاد فى سبيل الله الذي هو فرض كفاية :

عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - t– قال : ( سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - r  -  قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟  قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -  r - وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ) رواه البخاري

 

** بر الوالدين في حياة الصحابة والتابعين :

** ( عن أبي مرة - t - مولى عقيل ، أن أبا هريرة - t  - كان يستخلفه مروان، وكان يكون بذي الحليفة، فكانت أمه في بيت وهو في آخر، قال : فإذا أراد أن يخرج وقف على بابها فقال : السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته ، فتقول : وعليك السلام يا بني ورحمة الله وبركاته ، فيقول : رحمك الله كما ربيتني صغيرا ، فتقول : رحمك الله كما بررتني كبيرا ، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثله . )

** ( عن سعيد بن أبي بردة - t -  قال : سمعت أبي يحدث ، أنه شهد ابن عمر- t -  ورجل يماني يطوف بالبيت ، حمل أمه وراء ظهره ، يقول : إني لها بعيرها المذلل ،  إن أذعرت ركابها لم أذعر ، الله ربى ذو الجلال الأكبر ، حملتها أكثر مما حَمَلَتْ ، فهل تٌرى جازيتُها يا ابن عمر. ثم قال : يا ابن عمر أتراني جزيتها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة . )  "رواه البخاري في الأدب المفرد "   

** ( أتى رجل إلى عمر بن الخطاب - t -  فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي أما بلغها من الكبر أنها لا تقضي حاجة إلا وظهري مطية لها، فهل أديت حقها ؟ قال: لا. قال: يا أمير المؤمنين، أليس بعد ما حملتها على ظهري، وحبست عليها نفسي ؟ قال: « لا، لأنها كانت تصنع ذلك بك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنع ذلك بها وأنت تتمنى فراقها »)

عن بعض آل سيرين، قال: ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع ، ودخل رجل على محمد وهو عند أمه، فقال: ما شأن محمد أيشتكي شيئاً ؟ قالوا: لا ، ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه.

** ثمرات بر الوالدين:

1- تفريج الكروب في الدنيا :

   عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ:

 (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - r - يَقُولُ انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ فَقَالُوا إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لَا أعبق قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا ...... الحديث ) رواه البخاري

2-الفوز بالأجر العظيم :

(عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى رسول الله - r - فقال يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك فقال هل لك من أم قال نعم قال فالزمها فإن الجنة تحت رجليها .) سنن النسائي إسناده حسن

3- القرب من الله ودخول الجنة :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - r- ( نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - r - كَذَاكَ الْبِرُّ كَذَاكَ الْبِرُّ وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ ) مسند أحمد والحديث صحيح

فاحرص أخي أن تكون من أهل البر وأياك أن تكون من أهل العقوق .

** قصة :

تذكر أمُّ قصتها فتقول :

توفى زوجها وترك لها طفلا صغيرا ،فعكفت على تربية وليدها ،ورفضت الزواج بعد وفاة زوجها ، فكانت تخدم في البيوت ليعيش مكرماًً وليدها ، فكبر الابن وتعلم وحصل على أعلى الشهادات وأصبح طبيبا بارعا ، وتزوج الطبيب ، وبعد زواجه أخذ بيد الأم التى طحنتها الهموم وأنهكتها السنون !! إلى أين ؟إلى دار المسنين !! ليخلو له الجو مع زوجته !!

سألوا الأم المسكينة قبل موتها ماذا تريدين من الحياة ؟

قالت :أريد نظرة إلى ولدى قبل أن أموت !

أين البر ؟! وأين الرحمة ؟! من لايرحم لا يرحم أيفعل هذا بالأم التى وصى الله بها فى كتابه ؟! أيفعل هذا بالأم التي وصى بها الحبيب فى سنته ؟ !!

هذه الأم التى تُسب ، هذه الأم التى تُشتم ،هذه الأم التى تُطرد ، هذه الأم التى تُهجر، هذه الأم التى تُهان لو خُيِّرتْ فى لحظات مرضك وصحتها، لو خُيِّرتْ فى لحظات ضعفك وقوتها، لو خيرت بين حياتك وموتها   لا ختارَتْ حياتك بأعلى صوتها ،

واستمع وتأمل عطف الأم وحنانها فى هذه القصة الشعرية التى يصور فيها الشاعر نطق الأعضاء على سبيل المجاز فيقول :

أغرى امرؤ يوماََ غلاماً جاهـلاً  ...   بنقوده كيـما ينـال بـه الوطـر

قال أتنـى بفـؤاد أمّـك يا فتى   ...  ولـك الجـواهر والدراهم والدرر

فمضى وأغرز خنجراً في صدرها ...   والقلب أخرجه  وعـاد علـى الأثر

لكـنه مـن فـرط سرعته هـوى  ...  فتـدحرج القلب المـقطع إذ عـثر

نـاداه قلـب الأم وهــو معفـر  ...  ولدى حبيبي هل أصابك من ضرر

فكأنّ هذا الصـوت رغـم حنـوه  ...  غضب السماء على الغلام قد انهمر

فـدرى فظيـع جنـاية لم يجنـها   ...   ولد سواه خـلال تـاريخ البشـر

فارتد نحـو قلب الأم يغسلـه بمـا  ...   فاضـت به عينـاه من سيل العبر

ويقـول يا قلب انـتقـم منـى ولا  ...  تغفـر فـإن جريمتي لا تغتفـر

واستـل خنـجـره ليطعـن قلبــه ...  طعنـاً فيبقى عبـرة لـمن اعتبـر

نـاداه قلـب الأم كُـفَّ يــداً ولا  ...  تطعـن فؤادي مرتيـن على الأثر

** العاق لوالديه فى ميزان الإسلام :

العاق لوالديه عاص لله –عز وجل - والحق تبارك وتعالى يقول عن العصاة :

 ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) النساء :آية 14

ثم ماذا ستقول لربك  U-إذا قال لك يوم القيامة جئتك بقرآن عظيم قلت فيه :

(وبالوالدين إحساناً ) سورة الإسراء آية :23 

 وأمرتك بطاعة الوالدين فأبيت إلا المعصية واستبدلت البر بالعقوق !! بماذا ستجيب ، وأنّي لك أن تجيب ؟!!

2-العاق لوالديه لا ينظر الله إليه ولا يدخل الجنة :

[ ثلاثة لا ينظر الله -U- إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة ، والديوث ، وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والمدمن على الخمر ، والمنّان بما أعطى ] . رواه النسائى فى السنن وحسنه الألبانى

3-العاق لوالديه لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً :

*للحديث [ ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا : عاق ومنان ومكذب بالقدر ] . رواه الطبرانى وحسنه الألبانى

4-الجزاء من جنس العمل :

العاق لوالديه تعجل له العقوبة فى الدنيا ، ولله در ابن حجر حيث يقول :

( أَيُّهَا الْمُضَيِّعُ لأَوْكَدِ الْحُقُوقِ الْمُعْتَاضُ عَنْ الْبِرِّ بِالْعُقُوقِ النَّاسِي لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغَافِلُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ ، بِرُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَيْك دَيْنٌ وَأَنْتَ تَتَعَاطَاهُ بِاتِّبَاعِ الشَّيْنِ ، تَطْلُبُ الْجَنَّةَ بِزَعْمِك وَهِيَ تَحْتَ أَقْدَامِ أُمِّك ، حَمَلَتْك فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَأَنَّهَا تِسْعُ حِجَجٍ وَكَابَدَتْ عِنْدَ وَضْعِك مَا يُذِيبُ الْمُهَجَ ، وَأَرْضَعَتْك مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا وَأَطَارَتْ لأجْلِك وَسَنًا ، وَغَسَلَتْ بِيَمِينِهَا عَنْك الأذَى وَآثَرَتْك عَلَى نَفْسِهَا بِالْغِذَاءِ ، وَصَيَّرَتْ حِجْرَهَا لَك مَهْدًا وَأَنَالَتْك إحْسَانًا وَرَفْدًا ، فَإِنْ أَصَابَك مَرَضٌ أَوْ شِكَايَةٌ أَظْهَرَتْ مِنْ الْأَسَفِ فَوْقَ النِّهَايَةِ ، وَأَطَالَتْ الْحُزْنَ وَالنَّحِيبَ وَبَذَلَتْ مَالَهَا لِلطَّبِيبِ ، وَلَوْ خُيِّرَتْ بَيْنَ حَيَاتِك وَمَوْتِهَا لآثَرَتْ حَيَاتَك بِأَعْلَى صَوْتِهَا ، هَذَا وَكَمْ عَامَلْتهَا بِسُوءِ الْخُلُقِ مِرَارًا فَدَعَتْ لَك بِالتَّوْفِيقِ سِرًّا وَجِهَارًا ، فَلَمَّا احْتَاجَتْ عِنْدَ الْكِبَرِ إلَيْك جَعَلْتهَا مِنْ أَهْوَنِ الأشْيَاءِ عَلَيْك ، فَشَبِعْت وَهِيَ جَائِعَةٌ وَرُوِيت وَهِيَ ضَائِعَةٌ ، وَقَدَّمْت عَلَيْهَا أَهْلَك وَأَولادَك فِي الْإِحْسَانِ وَقَابَلْت أَيَادِيهَا بِالنِّسْيَانِ ، وَصَعُبَ لَدَيْك أَمْرُهَا وَهُوَ يَسِيرٌ وَطَالَ عَلَيْك عُمُرُهَا وَهُوَ قَصِيرٌ ، وَهَجَرْتهَا وَمَا لَهَا سِوَاك نَصِيرٌ .هَذَا ، وَمَولاك قَدْ نَهَاك عَنْ التَّأْفِيفِ وَعَاتَبَك فِي حَقِّهَا بِعِتَابٍ لَطِيفٍ ، سَتُعَاقَبُ فِي دُنْيَاك بِعُقُوقِ الْبَنِينَ وَفِي أُخْرَاك بِالْبُعْدِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يُنَادِيك بِلِسَانِ التَّوْبِيخِ وَالتَّهْدِيدِ : { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) .

** بر الوالدين بعد موتهما :

بين النبي -r– أن هناك أعمالاً كثيرة يصل ثوابها إلى الوالدين بعد وفاتهما ، هاك بعضها . فاغتنم قبل الفوات :

* قال رسول الله -r– :

1- (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث  صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )   رواه مسلم

2- وعن أنس - t -  ( أن سعدا أتى النبي - r - فقال يا رسول الله إن أمي توفيت ولم توص أفينفعها أن أتصدق عنها قال نعم وعليك بالماء ) ( رواه الطبرانى )

3- ( إنّ أبّر البِّر صلة المرء أهل ودّ أبيه بعد أن يولي الاب .) ( رواه أحمد )

 

** بر الوالدين سبب في نشر الإسلام:

أم عبد الملك امرأة تخبر عن سبب دخولها الإسلام فتقول : لم أسمع عن الإسلام مطلقاً إلا فى برنامج تلفزيوني ولم أعر الأمر اهتماما وبعد عام وفى المستشفى الذي أعمل فيه جاء رجل بصحبة زوجه لعلاج أمّه المريضة وقد لاحظت القلق الشديد على الزوجة فسألتها ما سبب قلقها قالت مرض أم زوجها وكانت دائمة البكاء والدعاء لها فسألتها لماذا القلق على أم زوجك ؟ فحدثتني عن حقوق الوالدين وأذهلني عناية الإسلام بهما وتكريمهما وتذكرت أمى التى لم أزرها من أربعة أشهر ومن هنا دخل الإسلام قلبي وتزوجت من رجل مسلم وأنجبت منه أبناء أدعو لهم دائما بالصلاح والهداية وأن أرى منهم تجاهى ما أمر به الإسلام كل مسلم .

b

صور من بر الوالدين.jpg


تاريخ الإضافة: 17/03/2009
المصدر: محافظة حولى
عدد القراء:
10966 الأرشيف طباعة Rss
القائمة الرئيسية
جديد الخطب
الخطب المنتقاه:
 وداعاً رمضان عادل عباس علي
 وصف الجنة مبارك سيف الهاجري
 فضل الصحابة يوسف جاسم العيناتي
 الحذر من أذية المسلمين مساعد الفرحان
 حقوق الخدم محمود يوسف
الخطب الموزعة:
بحث
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع قطاع المساجد - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت @ 2006/2019